السيد حسن الحسيني الشيرازي
53
موسوعة الكلمة
أفضل القلوب وأجلّها وأطوعها وأخشعها وأخضعها أذن لأبواب السماء ففتحت ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينظر إليها ، وأذن للملائكة فنزلوا ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينظر إليهم ، وأمر بالرحمة فأنزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغمرته ، ونظر إلى جبرائيل الروح الأمين ، المطوّق بالنور ، طاووس الملائكة ، هبط إليه وأخذ بضبعه وهزّه وقال يا محمّد : اقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال : يا محمّد اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 1 » . ثمّ أوحى [ إليه ] ما أوحى إليه ربّه عزّ وجلّ ، ثمّ صعد إلى علو ونزل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال اللّه ، وورد عليه من كبير شأنه ما ركبه به الحمّى والنافض ، يقول وقد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره ونسبتهم إيّاه إلى الجنون [ وأنّه ] يعتريه شيطان ، وكان من أوّل أمره أعقل خلق اللّه وأكرم براياه وأبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم ، فأراد اللّه عزّ وجلّ أن يشرح صدره ، ويشجع قلبه فأنطق الجبال والصخور والمدر . وكلّما وصل إلى شيء منها ناداه : [ السّلام عليك يا محمّد ] السّلام عليك يا وليّ اللّه ، السّلام عليك يا رسول اللّه ، السّلام عليك يا حبيب اللّه ، ابشر فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد فضّلك وجمّلك وزينك وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأوّلين والآخرين . لا يحزنك قول قريش : إنّك لمجنون ، وعن الدين مفتون ، فإنّ
--> ( 1 ) سورة العلق ، الآيات : 1 - 5